سميح دغيم
250
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
تحصيله ، وفي الفكر يتأخّر كثيرا . ( ش 1 ، 156 ، 4 ) - أمّا الحدس فهو أن يحضر الحدّ الأوسط في الذهن دفعة : إمّا عقيب شوق وطلب من غير حركة ، وإمّا من غير شوق ولا حركة ثم يحضر معه في الذهن ما هو وسط له . ( ل ، 72 ، 20 ) - إنّ الإنسان يمكنه أن يتعلّم من نفسه وكل ما كان كذلك فإنّه يسمّى حدسا . وهذا الاستعداد يتفاوت في الناس . ( مب 1 ، 353 ، 15 ) - الحدس : ولا شك أنّ الفكر لا يتمّ عمله إلّا بوجدان شيء يتوسّط بين طرفي المجهول لتصير النسبة المجهولة معلومة ، فإنّ النّفس حال كونها جاهلة كأنّها واقفة في ظلمة ولا بدّ لها من قائد يقودها وسائق يسوقها وذلك هو المتوسط بين الطرفين وله إلى كل واحد منهما نسبة خاصة ، فيتولّد من نسبته إليهما مقدّمتان ، فكل مجهول لا يحصل العلم به إلا بواسطة مقدّمتين معلومتين ، والمقدّمتان هما كالشاهدين ، فكما أنّه لا بدّ في الشرع من شاهدين فكذا لا بدّ في العقل من شاهدين وهما المقدّمتان اللتان تنتجان المطلوب ، فاستعداد النّفس لوجدان ذلك المتوسط هو الحدس . ( مفا 2 ، 206 ، 30 ) حدسيّات - أمّا الحدسيّات فهي قضايا مبدأ الحكم بها حدس في النفس قوي جدا مع إنّه لا يمكن إثباته بالبرهان ، مثل قضائنا بأن نور القمر مستفاد من الشمس لاختلاف هيئات تشكل النور فيه . ( ل ، 26 ، 12 ) حدوث - إنّ الأثر حال بقائه ممكن الوجود فلا بدّ له من مؤثّر ، فالشيء حال بقائه مفتقر إلى المؤثّر ، إنّما قلنا أنّ الأثر حال بقائه ممكن الوجود لأنّ المراد من الإمكان كون تلك الماهيّة في نفسها قابلة للعدم والوجود ، وكونها في نفسها غير متأبية من الأمرين ، فتلك الماهيّة من حيث هي هي إن كانت متأبية من قبول العدم وجب أن تكون كذلك أبدا ، وإن كانت هويّتها من حيث هي هي لا تأبى عن قبول العدم كانت هذه الحالة حاصلة أبدا ، فكانت ممكنة أبدا ، وأمّا أنّ الممكن لا بدّ له من مؤثّر فهو ظاهر . وإذا ظهرت المقدّمتان ثبت أنّ الممكن حال بقائه مفتقر إلى المؤثّر وذلك يقدح في أنّ الافتقار إلى المؤثّر لا يحصل إلّا حال الحدوث . ( أر ، 36 ، 14 ) - إنّ الحدوث عبارة عن كون وجود الشيء مسبوقا بعدمه ، وهذه المسبوقيّة صفة من صفات الشيء ونعت من نعوته ، وصفة الشيء مفتقرة الثبوت إلى تحقّق الموصوف ، فحدوث الشيء مفتقر إلى وجوده ، ثمّ إنّ وجوده مفتقر إلى تأثير المؤثّر فيه الذي هو مفتقر إلى احتياج الأثر إلى المؤثّر الذي هو مفتقر إلى علّة ذلك الاحتياج وإلى جزء تلك العلّة وإلى شرط تلك العلّة ، فلو كان الحدوث علّة للحاجة أو جزءا من تلك العلّة أو شرطا لتلك العلّة لزم تأخّر الشيء عن نفسه بمراتب وهو محال ، فعلمنا أنّه لا عبرة بالحدوث في حصول احتياج الأثر إلى المؤثّر . ( أر ، 36 ، 15 ) - إنّا نقول العرض المعيّن إذا حدث في هذا